جميع القصص

من الفنانين إلى المتاحف: أثر التبرعات الفنية في متحف

تُثري تبرّعات الأعمال الفنية والقطع الثقافية متاحف قطر وتُسهم في تعزيز المجتمع الإبداعي. في هذا اللقاء، تُشارك زينة عريضة، مديرة متحف: المتحف العربي للفن الحديث، رؤيتها حول قيمة التبرعات الفنية وأثرها في بناء العلاقات مع المتبرعين وترسيخ ثقافة العطاء.

المشاركة مع صديق

السؤال: لماذا تعتقدين أن الهدايا والقطع الفنية مهمة جداً بالنسبة لمتاحف قطر؟

زينة عريضة: تُعدّ تبرّعات الفنانين بأعمالهم الفنية تعبيراً عميقاً عن امتنانهم للمؤسسات التي آمنت بإبداعهم وقدّمت لهم الدعم والمساحة لعرض أو إنتاج أعمالهم، كما هو الحال مع متحف ومتاحف قطر. وهي أيضاً اعتراف بالدور الحيوي الذي يؤديه المتحف في رعاية الفنانين والترويج لإبداعاتهم. بالنسبة لنا، بوصفنا متخصصين في العمل المتحفي، تُمثل هذه التبرّعات دلالة واضحة على ثقة الفنانين في مؤسساتنا.

قد تشجّع المتاحف على التبرّعات أحياناً، لكنها لا تفرضها أبداً، إذ تكون أكثر قيمة عندما تأتي بدافع ذاتي. فبالنسبة للفنانين، يُعدّ التبرّع بالأعمال الفنية وسيلة لردّ الجميل والتعبير عن تقديرهم لأهمية المتاحف في مجتمعنا. وقد جسّد فنانون مثل مهدي مطشر وداود عبد السيد وغيرهما هذا السخاء بأبهى صوره.

tbc

مهدي مطشر، المربع السحري المزدوج، 2023، عمل فني تركيبي بمواد متنوعة وأبعاد متغايرة. QM.2024.5265. أهدى مطشر هذا العمل إلى متاحف قطر عام 2024. وقد عُرض العمل منذ ذلك الحين في معرض "مهدي مطشر: المواجهة عبر الاستبطان " الذي أُقيم في متحف: المتحف العربي للفن الحديث في الفترة من أكتوبر 2023 حتى فبراير 2024.

tbc

خلال شهر رمضان الفضيل، استضاف متحف: المتحف العربي للفن الحديث العمل الفني التركيبي "سفرة رمضان" بالتعاون مع البرنامج التأسيسي في الفنون بجامعة فرجينيا كومونولث كلية فنون التصميم في قطر.

tbc

منيرة الصلح، كما لو أنني لا أنتمي هناك. فيديو، 2006، 12:00 دقيقة، QM.2019.0662. تبرّعت به الفنانة إلى متاحف قطر عام 2019

بالنسبة للفنانين، يُعدّ التبرّع بالأعمال الفنية وسيلة لردّ الجميل والتعبير عن تقديرهم لأهمية المتاحف في مجتمعنا.

زينة عريضة، مدير متحف: المتحف العربي للفن الحديث

س: كيف يُسهم هذا المشروع في إثراء التراث الثقافي لدولة قطر؟

عريضة: تُعدّ المتاحف جزءاً من منظومة أوسع تشمل الفنانين وصالات العرض والمجموعات الخاصة والمبادرات المكمّلة الأخرى. كما يشكّل الجمهور عنصراً أساسياً في هذه المنظومة ومحوراً رئيسياً في حيويتها. فالفنّ هو جزء من ثقافتنا وهويتنا، وفنّانونا هم أفضل سفرائنا. إن مجموعة المتحف، ولا سيّما إذا كانت عامة، تُعدّ ثروة مشتركة تُسهم في تعزيز روح الانتماء والفخر لدى الجمهور.

تُقدَّم بعض التبرّعات بعد وفاة الفنانين من قِبل عائلاتهم أو مؤسساتهم، لضمان إدراج أعمالهم ضمن صفحات تاريخ الفن. كما قد يتعاون هواة جمع الأعمال الفنية مع المتاحف للحفاظ على رؤيتهم ومجموعاتهم الفنية. ‏ويتجلّى ذلك بصورة أوضح حين تعترف المتاحف بإسهاماتهم القيّمة وتُبادر إلى التعاون معهم، من خلال دمج مجموعاتهم في معارضها وأنشطتها. ومن أبرز الأمثلة على ذلك معرض متحف عام 2025 بعنوان «قطر: انتي من روحي قريبه»، الذي يضمّ مجموعة الشيخ عبد الله بن علي بن سعود آل ثاني الخاصة لفنانين قطريين، إلى جانب معرض «وفاء الحمد: جغرافيا الخيال»، الذي يعرض أعمالًا مُعارة من عائلتها. تُبرز هذه المعارض الدور الحيوي الذي يؤديه جامعو الأعمال الفنية الخاصون في دعم الفنانين وصون إرثهم الفني.

أرى أنّه ينبغي توسيع نطاق هذه المبادرات لتعزيز الثقة والاحترام المتبادل بين المتاحف وجامعي الأعمال الفنية، ما قد يُثمر عن المزيد من التبرّعات مستقبلاً.

tbc

فريد بلكاهية، أنوثة، 1979. أصباغ على رقّ مثبت على لوح خشبي، 177 × 114 سم. MAT.2015.12.90. تبرّعت بها إلى متحف عام 2015 زوجة الفنان، رجاء بنشمس بلكاهية.

س: ما الأساليب التي تعتمدينها لبناء علاقات ذات معنى مع المتبرعين والحفاظ عليها على المدى الطويل؟

عريضة: ‏كان أوّل جامعٍ للأعمال الفنية التقيتُه في قطر مصدراً غنياً بالمعلومات حول المشهد الفني المحلي. ومنذ ذلك الحين، توسّعت دائرة معارفي لتشمل جامعين آخرين، وتعمّقتُ في معرفة مجموعاتهم. ومن المهم إشراكهم في حياة المتحف من خلال منحهم فرصاً مميّزة للتواصل مع معارضنا وفنانينا وقيّمينا الفنيين.

إن بناء علاقات وثيقة مع الفنانين وتعزيزها أمر لا يقلّ أهمية، رغم ما يرافقه من تحديات نظراً لمحدودية المساحة وعدد المعارض التي يمكن تنظيمها سنوياً. ومع ذلك، فإن العلاقة بين المتحف والفنانين لا تقتصر على المعارض، وهذا ما نعمل عليه حالياً. ‏وبالتعاون مع المهندسة المعمارية لينا الغطمة، نعمل على إعادة تصميم مقهى "متحف" ليشمل مجلساً ترحيبياً يُعدّ مساحة للقاء والحوار، وسيكون أيضًا امتدادًا لمكتبة المتحف المتخصّصة في كتب الفن. ومن المقرّر افتتاحه في ديسمبر تزامناً مع احتفالات الذكرى الخامسة عشرة لتأسيس متحف، ليصبح مركزاً يجمع الفنانين وأفراد المجتمع.

‏نعمل أيضاً على توسيع حرم متحف وبرامج الإقامة الفنية، لتزويد الفنانين المحليين والدوليين بالأدوات والمواد التي تدعم مسيرتهم الإبداعية.

س: ما الذي يُميز تجربة المتبرّع مع متاحف قطر ويجعلها فريدة من نوعها؟

عريضة: ‏تواصل متاحف قطر أداء دورها كمركز ثقافي حيّ نابض بالإبداع والحوار والتبادل الثقافي. وبالنسبة لمتبرّعينا، يظلّ "متحف" منارةً للفن الحديث والمعاصر، يتيح لشركائنا فرصة فريدة للتواصل المباشر مع الأفكار والفنانين والمجموعات التي تُشكّل ملامح المشهد الثقافي في المنطقة.

tbc

ضياء العزاوي، خمسة أطفال يلعبون كرة القدم، 2015-2016، حبر على ورق مشدود على قماش، QM.2017.1115. تبرّع بها العزاوي لمتاحف قطر عام 2017، وتُجسّد هذه القطعة رؤية الفنان.

س: ماهي نصيحتك لشخص يفكر في التبرّع لكنه يشعر بالتردد؟

عريضة: سواء كنت فناناً، أو وريثاً لإرثٍ فني، أو من هواة جمع الأعمال الفنية، فما الذي يمنح راحةً أكبر من اليقين بأن الأعمال محفوظة بعناية، ولا يُمكن التصرّف بها، وستبقى إرثاً خالداً للأجيال القادمة؟

‏نسعى لأن يتطور هذا البرنامج ليكون منصة مؤثرة تُمكّن المتبرعين من رؤية الأثر الحقيقي لمساهماتهم.

زينة عريضة، مدير متحف: المتحف العربي للفن الحديث

س: ما طموحاتك لهذا البرنامج في المرحلة القادمة، وهل هناك مسارات جديدة تودّين تحقيقها؟

عريضة: ‏آمل أن يواصل هذا البرنامج نموّه ليصبح منصة شخصية وذات معنى لكل متبرّع، تتيح لهم فرصة إدراك الأثر الحقيقي لمساهماتهم في دعم الفنانين والمعارض والمجتمع، وأن يفتح آفاقاً جديدة للحوار داخل مجتمعنا.

وفي المستقبل، أطمح أن يتطور هذا البرنامج ليُركّز على تعزيز التعاون وغرس شعور بالفخر بالمساهمة في دعم الفن والثقافة، سواء داخل "متحف" أو عبر أنحاء المنطقة العربية بأسرها.

تبرّع الآن